علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

38

المغرب في حلي المغرب

وابن شهيد كثير الوقوع فيه والتندير به . قال في كلام ، وصفه فيه : وهو أشدهم ضنانة بألا يكون بالأندلس محسن سواه ، وكان الرأي عندي له أن يسكن أرض جلّيقيّة ، حتى لا يسمع لخطيب فيها ذكرا ، ولا يحسّ لشاعر شعرا ، فينعم هنالك فردا ، وليست شيبته شيبة أديب ، ولا جلسته جلسة عالم ، ولا أنفه أنف كاتب ، ولا نغمته نغمة شاعر . وقال في رسالته التي سماها بالتوابع والزوابع على لسان الجن : وأما أبو القاسم بن الإفليلي فمكانه من نفسي مكين ، وحبه بفؤادي دخيل ، على أنه حامل علي ، منتسب إلي . فصاحا : يا أنف النافة بن معمر ، من سكّان خيبر ، فقام إليهما جنّيّ أشمط ربعة يتظالع في مشيه كاسرا لطرفه ، زاويا لأنفه ، وهو ينشد : قوم هم الأنف والأذناب غيرهم * ومن يسوّي بأنف النّاقة الذّنبا ؟ فقالا لي : هذا صاحب أبي القاسم . ما قولك فيه يا أنف الناقة ؟ قال : لا أعرف على من قرأ ؟ فقلت في نفسي : العصا من العصيّة ! فقلت : وأنا أيضا لا أعرف على من قرأت ؟ قال : لمثلي يقال هذا الكلام ؟ فقلت : وكان ماذا ؟ قال : فطارحني كتاب الجليل . قلت : هو عندي في زنبيل . قال : فناظرني على كتاب سيبويه . قلت : خريت الهرّة عندي عليه . وقال الححاري : كان بارد النظم والنثر ، لم يندر له من شعره إلا قوله : صبحت القطيع ونادمته * وأصبحت في شربه ذا انقطاع وأبصرت أنسي به وحده * كأنس الرّضيع بثدي الرضاع قال : وهو القائل في يحيى بن حمود من قصيدة يكفي منها ما يكفي من التّرياق : أنت خير الناس كلّهم * يا بن من ما مثله بشر فإذا ما لحت بينهم * قيل هذا البدو والحضر قال : وأنشدتهما لأحد الأدباء ، فقال لي عندما سمع عجز الأول ورأى ترادف الميمات : هذه عقد ذنب العقرب ، فلما سمع الثاني قال : سبحان من أخلى خاطر هذا الرجل من التوفيق ، وجعله يخرى على فمه ! 18 - أبو يحيى أبو بكر بن هشام « 1 » هو ممن قرأت عليه وأدركته يكتب عن الباجي « 2 » ملك إشبيلية . والإشارة إليه بأنه شيخ

--> ( 1 ) ترجمته في الوافي بالوفيات ( ج 3 / ص 79 ) واختصار القدح ( ص 89 ) . ( 2 ) ترجمته في نفح الطيب ( ج 3 / ص 397 ) . توفي بجدة سنة 493 ه .